مينانيوزواير، الإمارات: أكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تضع التعليم في صدارة أولوياتها التنموية، باعتباره المحرك الأساسي لبناء اقتصاد معرفي تنافسي، وقاعدة راسخة لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت معاليها أن استثمارات الدولة المتواصلة في قطاع التعليم تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى تمكين الطلبة من المهارات المستقبلية، وتعزيز جاهزيتهم لسوق عمل يشهد تحولات عميقة بفعل التقنيات المتقدمة. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورة تنموية تتطلب إدماجه بشكل منهجي ومسؤول في المنظومة التعليمية.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليها في جلسة حوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس، والتي تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي في المهن المستقبلية. وشارك في الجلسة نخبة من الخبراء العالميين، من بينهم البروفيسور كريستوفر بيساريدس من كلية لندن للاقتصاد، والدكتور أندرو نغ مؤسس منصة DeepLearning.AI، إضافة إلى هيمانشو بالسولي الرئيس التنفيذي لشركة Cornerstone OnDemand.
وأكدت معاليها أن وزارة التربية والتعليم تبنت نهجاً استباقياً يربط مخرجات التعليم باحتياجات اقتصاد المستقبل، مشيرة إلى استحداث مادة الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية لجميع المراحل الدراسية، من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. ويستفيد من هذا التوجه أكثر من 264 ألف طالب وطالبة، بدعم من أكثر من ألف معلم متخصص، في خطوة تعكس التزام الإمارات بتعميم المعرفة الرقمية وتعزيز الفهم العملي للتقنيات الحديثة.
وأضافت أن البرامج التعليمية الجديدة تركز على الاستخدام الفعال والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي، مع تضمين مفاهيم الحوكمة وحماية البيانات والأخلاقيات الرقمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية. كما أشارت إلى تطوير منصات تعليمية تكيفية، ومبادرات وطنية ومسابقات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، تهدف إلى نقل الطلبة من مرحلة استهلاك المعرفة إلى إنتاجها.
وفيما يتعلق بالكوادر التعليمية، أوضحت معاليها أن الوزارة تستثمر في التطوير المهني المستدام للمعلمين عبر برامج قائمة على الكفاءات وشراكات استراتيجية، لتعزيز قدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم المناهج ورفع كفاءة العملية التعليمية. واختتمت بالتأكيد على أن هذا التوجه المتكامل يعزز مكانة دولة الإمارات كنموذج إقليمي وعالمي في توظيف التعليم والتكنولوجيا لبناء مستقبل اقتصادي مستدام.
