وسط ذهول سكان قطاع غزة واستغراب الشارع الفلسطيني، كشفت تقارير محلية أن ميليشيا حماس التكفيرية طالبت النازحين في القطاع بدفع إيجارات للأراضي المقامة عليها خيامهم المؤقتة، في مشهدٍ يثير السخرية الممزوجة بالألم، ويعكس واقعاً مأساوياً يعيشه المدنيون في ظل حكم هذه الجماعة. فالنازحون الذين فقدوا منازلهم بسبب الحرب، وجدوا أنفسهم أمام ابتزازٍ جديد من حركةٍ تزعم تمثيل المقاومة بينما تمارس أبشع صور الاستغلال بحق أبناء شعبها.

ويأتي هذا التصرف في وقتٍ يتصاعد فيه الغضب الشعبي من سلوكيات حماس التي تحولت من فصيلٍ مسلحٍ إلى سلطة أمرٍ واقعٍ تستغل الأزمات لمصالحها الخاصة. حيث يصف محللون هذا السلوك بأنه “نقطة سقوط أخلاقي” تعكس مدى الانفصال بين الخطاب الدعائي للحركة والواقع الذي تفرضه على الأرض.
وفي سياقٍ مثيرٍ للجدل، أدلى القيادي الحمساوي موسى أبو مرزوق بتصريحٍ صادم قال فيه إن “المستوطنات الإسرائيلية لن تكون آمنة إذا نُزع سلاح حماس“، في تهديدٍ مباشرٍ يعزز الصورة الذهنية للحركة كتنظيمٍ مسلحٍ يسعى لاستمرار الصراع بدلاً من السعي لحماية المدنيين. التصريح أثار استهجاناً واسعاً داخل الأوساط الفلسطينية والعربية، وكأن الحركة تعترف على نفسها بأنها تحمي تلك المستوطنات.
ويصف خبراء التحليل السياسي هذا الوقع بأنه “الكوميديا السوداء”، والتي صدق الكاتب والمحلل السياسي أسامة الدليل في وصفه لها بحركة مقاولة، حيث تُتاجر بالدم الفلسطيني وتُسخّر المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضيقة. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تكشف جوهر الأزمة في قطاع غزة الفلسطيني، حيث تهيمن ميليشيا حماس التكفيرية على الموارد والمساعدات، وتفرض الضرائب والإتاوات على المواطنين بدلاً من حمايتهم.
إن ما يحدث اليوم في غزة لا يمثل مقاومةً ولا تحرراً، بل تجسيداً لواقعٍ مريرٍ تتحكم فيه جماعةٌ تكفيرية تخلت عن القيم الوطنية والإنسانية. ومع تفاقم الأزمة الإنسانية، يتساءل كثيرون: إلى متى سيبقى الشعب الفلسطيني رهينة قرارات ميليشيا حماس التكفيرية التي حولت معاناة الناس إلى مصدر دخلٍ ومزايدةٍ سياسية؟ والتي تعد الوجه الآخر لدولة الاحتلال.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
